شرف خان البدليسي
95
شرفنامه
الصحارى والبوادي مطلقين العنان لخيولهم التي لا تلحق نقعها الريح الصرصر العاتي ، وفي أثناء هذه الحوادث الهامة حدث أن طلب الشاه سلطان محمد بن الشاه طهماسب يد كريمة الأمير محمدي ، لنجله الميرزا حمزة راميا بذلك إلى حثه على الاتفاق مع الإيرانيين ، وتوثيق أواصر الصداقة والود معهم كما في السابق ، فلبى الأمير الطلب واختار هذه المرة خدمة القزلباشية ، ودام على هذا الحال إلى أن توفي إلى رحمة اللّه . شاهوردي بن محمدي تولى منصب الإمارة بعد وفاة والده ، بفضل تعضيد أعيان لرستان وتأييد رؤسائه له ، وعلى ذلك صدر المرسوم الشاهاني بإقرار ذلك من الشاه سلطان محمد . هذا ولما انتقلت مقاليد الأمور في سلطنة إيران إلى أيدي الشاه عباس القوية ، رأى الشاه أن من حسن السياسة أن يؤكد أواصر الصداقة بينه وبين أيالة لرستان ، فبادر إلى التزوج من أخت شاهوردي الكبرى التي كانت زوجة أخيه السلطان حمزة ميرزا وان يزوج بنت ابن عمه حفيدة بهرام ميرزا من شاهوردى ، مما أفضى إلى دوام الصداقة والود الخالص بينهما ردحا من الزمن ، حتى إذا ما أسند الشاه عباس منصب أيالة همذان إلى أغورلوبك البياتي ، تحرك وتجدد الخلاف القديم الذي كان بين اللر والبيات ، وقام النزاع والخصام بين شاهوردى ، وبين أغورلو على ناحية بروجرد وبلغ الأمر إلى حشد الجيوش وامتشاق الحسام ، فنشب القتال حوالي قصبة بروجرد ، ومن سوء الحظ أن قتل أغورلو بك رئيس طائفة البيات في إحدى المعارك ومعه خلق كثير من جماعته ، ووقعت أموال كثيرة من الغنائم في أيدي اللر ، فنهبوها نهبا فلم يتركوا شيئا ، فلجأ شاهقلي بك أخو أغورلو بك إلى بلاط الشاه عباس في قزوين وعرض تفاصيل ما وقع من قتل أخيه وكثير من أعيان البيات ، ونهب أموالهم ومقتنياتهم ، فاشتد غضب الشاه من سماع هذه الحوادث الدامية ، ونهض حالا على رأس حملة صغيرة ألّفها ممن كانوا موجودين ببلاطه من القواد والجنود فشنّ بهم غارة شعواء ، وقد أسقط في يد شاهوردي حينما بلغه خبر قدوم الشاه بنفسه ، فبادر فورا إلى عبور نهر سميره بكل صعوبة واضطراب وحيرة مع بضعة من أخصائه وأولاده وحريمه ، فتمكن من الوصول إلى جبل كلاه ، وبقي جيشه وعشائره وسائر طوائف اللر ، وجماعاته في الجانب الآخر من النهر ، فأدركهم الشاه عباس بجيشه وقاتلهم وشتت شملهم ، وأقطع جهة خرمآباد التي كانت مركز حكم